U3F1ZWV6ZTI0NDMxMzEzMDEzNTA2X0ZyZWUxNTQxMzM4NDg0NTUwMg==

لكل داء دواء ودواء القلب القرآن الكريم

لكل   داء   دواء

ثبت في صحيح البخاري  من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء

وفي صحيح مسلم  من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله".

وفي مسند الإِمام أحمد من حديث أسامة بن شريك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله لم يُنْزِلْ داءً إلا أنزل له شفاءً، علِمَه مَن علِمَه، وجَهِله مَن
جَهِله
وفي لفظ: "إن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً أو دواءً إلا داءً واحدًا" قالوا: يا رسول الله ما هو؟ قال: "الهرَم". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
وهذا يعمّ أدواءَ القلب والروح والبدن، وأدويتَها.
وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم -  الجهل داء، وجعل دواءه سؤال العلماء.

القرآن_كله_شفاء

قال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: ٨٢]، و"من" ها هنا لبيان الجنس لا للتبعيض فإن القرآن كله شفاء.
فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب، فلم ينزل الله سبحانه من السماء شفاءً قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنجع في إزالة الداء من القرآن.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد قال: انطلق نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في سَفْرة سافروها حتى نزلوا على حيّ من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يُضَيّفوهم.
فلُدِغَ سيّدُ ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهطَ الذين نزلوا، لعلّه أن يكون عند بعضهم شيء.
فأتوهم، فقالوا: أيها الرهط إن سيّدنا لُدِغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إنّي لأرقي، ولكن والله استضفناكم فلم تُضَيّفونا، فما أنا براقٍ حتى تجعلوا لنا جُعْلًا.
فصالحوهم على قطيع من الغنم. فانطلق يتفُل عليه، ويقرأ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)} [الفاتحة: ٢]. فكأنما نُشِطَ من عِقال، فانطلق يمشي، وما به قَلَبة.
فأوفَوهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه.
فقال بعضهم: اقتسِموا، فقال الذي رقَى: لا نفعل حتى نأتي النبي - صلى الله عليه وسلم، فنذكر له الذي كان، فننظر بما يأمرنا. فقدِموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له ذلك، فقال: "وما يدريك أنها رقية؟ " ثم قال: "قد أصَبتُم، اقتسِمُوا واضرِبوا لي معكم سهمًا"

ثم قال ابن القيم:
فقد أثّر هذا الدواءُ في هذا الداء، وأزاله حتى كأنْ لم يكن. وهو أسهل دواء وأيسره. ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة لرأى لها تأثيرًا عجيبًا في الشفاء.

قال ابن القيم ..
ومكثتُ بمكة مدّةً تعتريني  أدواء، ولا أجد طبيبًا ولا دواء، فكنتُ أعالج نفسي بالفاتحة، فأرى لها تأثيرًا  عجيبًا  فكنت أصف ذلك لمن يشتكي  ألمًا، وكان كثير منهم يبرأ سريعًا .

وقد قال ابن القيم عن  الاستشفاء_بالقرآن
لكن ها هنا أمر ينبغي التفطّن له، وهو أن الأذكار والآيات والأدعية التي يستشفى بها ويرقى بها، هي في نفسها نافعة شافية، ولكن تستدعي قبول المحلّ، وقوة همة الفاعل وتأثيره. فمتى تخلّف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل، أو لعدم قبول المنفعل، أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء، كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء الحسية، فإنّ عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء، وقد يكون لمانع  قوي يمنع من اقتضائه أثره. فإن الطبيعة إذا أخذت الدواء بقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول، وكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام
وكان للراقي نفس فعالة وهمة مؤثرة، أثّر في إزالة الداء
(وكذلك الدعاء، فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب).
الداء والدواء لابن قيم الجورية (بتصرف).
الله اشفي كل مريض

الاسمبريد إلكترونيرسالة