الدّفاع عن حقيقة المهديّ المنتظَر من الكتاب والسُّنة ..
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي خاتم الأنبياء والمرسلين وآله الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين، وبعد..
الإجابة على السؤال الأول بطلب الدّفاع عن حقيقة المهديّ المنتظَر من الكتاب والسنة المُهداة، وقال الله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مرسلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم [الرعد].
وبما أنكم لا تنتظرون نبيّاً ولا رسولاً من بعد خاتم الأنبياء والمرسلين محمد -صلّى الله عليه وآله وسلّم- إذاً صاحب علم الكتاب هو رجل صالح من المسلمين يؤتيه الله علم الكتاب ليبيّن للناس ما شاء الله من حقائق لآيات القرآن بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي ويبيّن الأسرار التي ذكرها القرآن ولا يُحيط النّاس بها علما كمثل: يأجوج ومأجوج وسدّ ذي القرنين والأرض ذات المشرقين وتابوت السكينة وأصحاب الكهف والرقيم المضاف إليهم المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وهذه الآيات آيات التصديق والإقناع لحقيقة رسالة القرآن العظيم، وكذلك برهان التصديق للمهديّ المنتظَر خليفة الله في الأرض وبيان هذه الآيات للاقناع والتصديق على الواقع الحقيقي جاءت. تصديقاً لقول الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آياتنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنّه الحقّ} صدق الله العظيم [فصلت:53].
وتصديقاً لقول الله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا ربّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93)} صدق الله العظيم [النمل].
ويبتعث الله عبده المهديّ المنتظَر بالتحدّي العلميّ ليبيّن لهم حقائق آيات الله بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي فلا ينكرون آية إلا وبيّنها لهم بالحقّ على الواقع. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيُرِيكُمْ آياتهِ فَأَيَّ آيات اللَّهِ تُنكِرُونَ (81)} صدق الله العظيم [غافر].
فإن أنكروا الأراضين السبع بيّنها لهم من القرآن على الواقع الحقيقي، وإن أنكروا الأرض ذات المشرقين ويأجوج ومأجوج وسدّ ذي القرنين ثمّ يبيّن ذلك لهم على الواقع الحقيقي، وإن أنكروا أصحاب الكهف والرقيم بيّن ذلك لهم على الواقع الحقيقي، وإن أنكروا إرم ذات العماد التي لم يُخلق مثلها في البلاد ثمّ يبيّن المهديّ المنتظَر ذلك لهم على الواقع الحقيقي. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيُرِيكُمْ آياتهِ فَأَيَّ آيات اللَّهِ تُنكِرُونَ (81)} صدق الله العظيم [غافر].
ويأتي المهديّ المنتظَر لبيان تلك الآيات حصرياً من القرآن ومن ثمّ يعرفونها على الواقع الحقيقي. تصديقاً لقوله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتهِ فَتَعْرِفُونَهَا} صدق الله العظيم [النمل:93].
حتى يتبيّن لهم أنه الحقّ من ربّهم بالعلم والمنطق على الواقع الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آياتنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنّه الحقّ} صدق الله العظيم [فصلت:53].
إذاً لا بُدّ للمهديّ أن يجعله الله مؤهلاً لبيان هذه الآيات بالعلم والمنطق، وكذلك جعل الله المهديّ المنتظَر حكماً بين علماء المسلمين فيما كانوا فيه يختلفون فيدعوهم إلى الرجوع إلى الاحتكام إلى كتاب الله المحفوظ من التحريف ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون في السُّنة النبويّة، وذلك لأنّ الأحاديث النبويّة الحقّ إنما جاءت من عند الله كما جاء هذا القرآن العظيم، ولأنّ الله لم يعدُكم بحفظ السُّنة من التحريف ولكنه أمركم بتدبر محكم القرآن للمُقارنة بينهنّ وبين الأحاديث الواردة عن النّبيّ عليه الصلاة والسلام، وعلّمكم الله بأنّ ما كان من الأحاديث النبويّة من عند غير الله بأنّكم سوف تجدون بينها وبين آيات القرآن المحكمات في نفس الموضوع اختلافاً كثيراً جملةً وتفصيلاً ومن ثمّ تعلمون بأنّ ما خالف القرآن المحكم من الأحاديث النبويّة أنّه من عند غير الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً (81) أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافاً كَثِيراً (82) وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ ردّ وهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إلا قليلاً (83)} صدق الله العظيم [النساء].
وفي هذه الآيات ذكر الله المهديّ المُنقذ للمسلمين من فتنة المسيح الدجال وأنه لولا فضل الله عليكم يا معشر المسلمين لاتَّبعتم الشيطان إلا قليلاً، ذلك لأنّ المسيح الدجال هو الشيطان الرجيم بذاته ولكنّ الله بعث لكم من فضله ورحمته المهديّ المنتظَر ليُنقذكم فتنة المسيح الدجال ويُفصّل لكم حقيقته تفصيلاً ثمّ يُبطل مكر المسيح الدجال الشيطان الرجيم فلا يتبعه المسلمون، ومُهمة الانقاذ كُلف بها من آتاه الله علم الكتاب القرآن العظيم.
وجاء المهديّ المنتظَر بقدرٍ مقدور في الكتاب المسطور ليُتمّ الله به نوره فيظهره على الدّين كلّه ولو كره المجرمون ظهوره. تصديقاً لقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهدى وَدِينِ الحقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّين كلّه وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)} صدق الله العظيم [التوبة].
ولم يجعل الله المهديّ المنتظَر نبياً ولا رسولاً بل جاء ناصراً لما جاء به محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم تصديقاً لوعد الله لنبيّه ليظهر أمره على يده تصديقاً لوعد الله في قوله تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ ربّك بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ(6)} صدق الله العظيم [القلم].
ثم أقسم الله بحرفٍ آخر من حروف الاسم ناصر وهو الحرف (ص) ليبعثه الله والذين كفروا في عزَّة وشقاق في الأرض يحاربون دين الله بحجّة الإرهاب ويريدون أن يطفئوا نور الله ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره فبعث المهديّ المنتظَر ناصر ليُحاجّ النّاس بالقرآن العظيم والذين كفروا في عزّةٍ وشقاقٍ في عصر الدعوة بالقرآن والرجوع إليه حتى إذا لم يعترف بأمره بوش الأصغر وأولياؤه ومن ثمّ يظهره الله ببأسٍ شديدٍ من لدنه على النّاس كافة وهم من الصاغرين. تصديقاً لقول الله تعالى: {ص وَالقرآن ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3)} صدق الله العظيم [ص].
فأنا صاحب الرمز (ن) في القرآن العظيم وأنا صاحب الرمز (ص) في القرآن العظيم. أقسم الله بعبده وبالقرآن ذي الذكر الذي أحاجُّكم به ثمّ يعرض عني المسلمون برغم حاجتهم لمن يقودهم ويوحِّد صفّهم وعدوهم في عزّةٍ وشقاقٍ لدينهم ثمّ لا يصدِّقه المسلمون ثمّ يهلك الله عدوهم ويعذب المسلمين عذاباً شديداً فيُظهر المهديّ المنتظَر في ليلةٍ على النّاس كافة وهم من الصاغرين.
وأما سبب العذاب أنّه شمل قرى المسلمون ذلك لأنّهم كذلك لم يعترفوا بشأن المهديّ المنتظَر الذي يحاجّهم بالقرآن العظيم وسوف ينصره الله بآية العذاب الشاملة لقرى الكفار والمسلمين بكوكب العذاب الأليم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً (58) وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيات إلا أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيات إلا تَخْوِيفاً (59)} صدق الله العظيم [الإسراء].
وهذه الآية واضحةٌ وجليّة تَعِدِ النّاس بعذابٍ يشمل قراهم كافةً، وذلك لأنّ هذا القرآن رسالةٌ إلى النّاس كافةً وهم عنه معرضون برغم أنّي أحاجُّهم به وأفصّله لهم تفصيلاً، ولكن لا فائدة فلم يصدِّق بالبيان الحقّ حتى الذي هم به يؤمنون، ولذلك ترون آية التصديق بالحقّ آية العذاب الشاملة لجميع قرى الكفار به والمسلمون، وما الفائدة من إيمانهم بالقرآن وهم لم يصدِّقوا بالبيان الحقّ له على الواقع الحقيقي بلا شك أو ريب؟ فإذا المسلمون عن الحقّ معرضون ولذلك سوف يهلك عدّوهم ويعذبهم عذاباً شديداً ولكنه لن يهلكهم بل سوف يعذبهم عذاباً شديداً إلا أن ينقذوا أنفسهم بالتصديق بالحقّ وجئتكم أنا وكوكب العذاب على قدرٍ مقدورٍ في الكتاب المسطور لعلكم تعقلون.
وكذلك جعل الله المهديّ المنتظَر إماماً للمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيُكَلِّمُ النّاس فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46)} صدق الله العظيم [آل عمران].
فأمّا آية التكليم في المهد فتلك آية للمسيح عيسى ابن مريم قد مضت وانقضت يوم كلم النّاس وهو في المهد صبيّاً وتأتي الآن معجزة التكليم لابن مريم وهو كهلٌ، وما العجيب أن يُكلمكم كهلا إلا لأنّ الله سوف يبعث جسده الذي في تابوت السكينة ليُكلمكم وهو كهلٌ ومن الصالحين، ومعنى قوله ومن الصالحين أي أنّه لم يأتِ ليدعو النّاس إلى اتّباعه؛ بل من الصالحين التّابعين للمهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين.
وبيان هذه الآية في السٌّنة المهداة في حديث محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه] صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أبشركم بالمهدي؛ يبعث على اختلاف من النّاس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً] صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وهذه الأحداث كما ترونها في عصر الظهور اختلافٌ بين علماء المسلمين وتفرقهم حتى فشلوا وذهبت ريحهم كما هو حالكم الآن أذلة وعدوكم في عزّة وشقاق، ولكن محمد رسول الله لم يقُل اسم المهديّ المنتظَر محمد بل قال عليه الصلاة والسلام: [لا تنقضي الدُّنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي] صدق عليه الصلاة والسلام.
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي].
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لو لم يبق من الدهر إلا يوماً لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً، كما ملئت جوراً] صدق عليه الصلاة والسلام.
ولكن محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- لم يقُل اسم المهديّ محمد بل قال عليه الصلاة والسلام: [يواطئ اسمه اسمي]؛ بمعنى أنه لا بُدّ أن يأتي الاسم محمد مواطئاً في اسم المهديّ، والحكمة من ذلك لكي يحمل الاسم الخبر وراية الأمر نظراً لأنّ المهدي لم يجعله الله نبياً ولا رسولاً بل ناصراً لما جاء به محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولن تتحقّق الحكمة البالغة من التواطؤ حتى يكون اسم المهدي (ناصر محمد)، وجعل الله التواطؤ للاسم محمد في اسمي في اسم أبي لكي تتحقق الحكمة من التواطؤ (ناصر محمد)، ولو قال عليه الصلاة والسلام اسم المهدي المنتظر (محمد) لما قالت طائفة اسمه (أحمد) بسبب عدم فهمهم لحديث الحكمة الحقّ [يواطئ اسمه اسمي]، ويوجد هناك فرق بين (اسمه اسمي) و (يواطئ اسمه اسمي)، فلو قال اسمه اسمي لصار اسمه محمد، ولمّا قال عليه الصلاة والسلام [يواطئ اسمه اسمي] والتواطؤ هو التوافق وقد وافق اسم محمد عليه الصلاة والسلام في اسمي في اسم أبي (ناصر محمد) ولا ينبغي أن يكون اسم المهديّ الذي يُسميه به أبيه بقدر مقدور في الكتاب المسطور بغير اسم ناصر محمد.
وأما قوله عليه الصلاة والسلام: [ من سمّاه فقد كفر]؛ بمعنى أنّ الذين يسمون المهديّ المنتظر بغير اسم الصفة (المهدي المنتظر) فسوف يكونون أول كافرٍ بشأنه ولا يقصد كفراً بالدّين بل يقصد عليه الصلاة والسلام بأنّ أصحاب التسمية بغير الحقّ سوف يكونون أول كافرٍ بشأن المهديّ المنتظَر الحقّ في عصر الدعوة للحوار، فيقولون: إنّ اسمك يخالف المعتقد بل أنت كذّاب أشِر ولست المهديّ المنتظَر، فهؤلاء يكونون أوّل من يكفر بالمهديّ المنتظَر.
وأما نزول المسيح عيسى من السماء إنّما يقصد روح المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام تتنزل إلى الجسد ليبعثه الله حياً فيُكلمكم كهلاً، ذلك لأنّ روح المسيح رفعه الله إليه وطهّر الجسد فوضعه في تابوت السكينة وأضيف رقم آخر إلى رقم أصحاب الكهف، وقال الله تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} صدق الله العظيم [آل عمران].
فانظروا وتدبروا في هذه الآية فتجدون التَّوفّي والرّفع إلى السماء وهذا يخص توفّي ورفع الروح للمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، ومن ثم أخبرنا الله أنّه أنقذ جسد المسيح عيسى ابن مريم من الذين كفروا فلم يصلبوه ولم يقتلوه بل أيّده الله بالملائكة والروح القدس وقاموا بتطهير الجسد فلم يلمسه الذين كفروا بسوء ووضعوه في تابوت السكينة، ولذلك قال الله تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ }صدق الله العظيم [آل عمران]؛ ومعنى قوله تعالى: { إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} أي روح المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام.
وأما قوله تعالى: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} ويقصد الجسد بأنه لم يلمسه الذين كفروا بسوء بل طهّره الملائكة وأنقذوه من الذين كفروا لم يمسّوه بسوء ووضعوه في تابوت السكينة فجعلوه رقماً مضافاً إلى أصحاب الكهف، وذلك هو الرقيم المضاف لرقم أصحاب الكهف. ومن أراد أن يُعْصمَ من فتنة المسيح الكذاب فعليه أن يفهم العشر آيات من سورة الكهف وفيهما جاء ذكر المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ودلّت على مكانه وأنّه الرقيم المضاف إلى أصحاب الكهف، وما للنّصارى من علم ولا لآبائهم وظنوا بأن الله لم ينقذ جسده من الذين كفروا. وقال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل له عِوَجَا (1) قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (2)مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً (3) وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (4) مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ أن يقولوا إلا كَذِباً (5) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (6) إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أيّهم أَحْسَنُ عَمَلاً (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً (8) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آياتنَا عَجَباً (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً (10)} صدق الله العظيم [الكهف].
فهذه هي العشر آيات الأولى من سورة الكهف، وبما أنّ المسيح الكذاب سوف يقول أنّه المسيح عيسى ابن مريم ويقول أنّه الله وما كان لابن مريم أن يقول ذلك بل هو كذّاب لذلك يُسمى المسيح الكذاب، ولذلك دلّكم الله فأخبركم أين يكون المسيح عيسى ابن مريم الحقّ والذي لا يدّعي الربوبية بأنّه أضافه مع أصحاب الكهف وجاء ذكره في هذه العشر الآيات الأولى من سورة الكهف، ذلك لأن النّصارى ظنّوا بأنّ الله لم يُنقِذ جسد المسيح عيسى ابن مريم وأنّ اليهود مثّلوا به، وما لهم من علمٍ ولا لآبائهم الأولين عن حقيقة الأمر وأنّ الله رفع روحه إليه وطهر جسده من الذين كفروا وجعله رقماً يُضاف إلى أصحاب الكهف وذلك الرقيم المعطوف في القصة في الآية رقم (9) في قول الله تعالى: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آياتنَا عَجَباً(9)} صدق الله العظيم [الكهف].
ولذلك قال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجال] صدق عليه الصلاة والسلام.
فقد أخبركم لكي تعلموا أنّ المسيح الكذاب سوف يقول أنّه المسيح عيسى ابن مريم ولذلك أمركم بحفظ هذه الآيات حتى إذا جاء بيانها تكون أمّة محمد قد حفظوها فيعلمون حقيقة الحكمة من حفظها فيعلمون المسيح الحقّ من المسيح الكذاب.
#اقتباس