في عهد موسى عليه الصلاة والسلام كليم الله
عاشت اسرة فقيرة مكونه من زوجين .
قد اخذ منهم الفقر مأخذه ..سنين طويله .
يعانون قساوة العيش وصبر على مر الايام .
وبينما كانوا مضطجعين على فراشهم .
سألت الزوجه زوجها قائلة :
يازوجي اليس موسى نبي الله وكليمه .
قال لها نعم .
قالت له اذاً لماذا لا نذهب إليه ونشكوا له حالنا وما اصابنا من فقر
ونطلب منه ان يكلم ربه عن حالنا ويسأله ان يغنينا من فضله .
كي نعيش مابقى من عمرنا في هناء ورغد من العيش
فقال الرجل نعم الرأي يا امرأة.
فلما اصبح الصبح ذهبا إلى نبي الله وكليمه عليه افضل الصلاة والسلام .
وشكا له حالهما وطلبا منه ان يكلم ربه ان يغنيهم .
فذهب موسى للقاء ربه وكلمه عن حال تلك الاسرة .
وهو السميع العليم سبحانه لا تخفى عليه مثقال ذرة في السموات والارض
فقال الله لموسى ياموسى قل لهم اني سوف اغنيهم من فضلي ولكن عام واحد فقط ...فإذا انقضى العام عادوا لما كانوا عليه من فقر .
فذهب موسى وبلغهم بان الله قد استجاب لهم وانه سوف يغنيهم ...ولكن لمدة عام واحد فقط .
فاستبشر الزوجان وسروا سرور عظيم .
فإذ بالارزاق تأتيهم من حيث لا يعلموا ..
وصاروا من اغنياء القوم
وبدأت حياتهم تتغير وعاشوا في رغد من العيش .
فقالت الزوجه يارجل تذكر اننا سننعم لمدة عام وبعد انقضاء المدة سوف نعود لفقرنا .
قال نعم .
فقالت له اذاً نقوم باستخدام هذا المال ونصنع لنا معروفا عند الناس.
فإذا مر العام وعدنا إلى فقرنا ..
ذكر الناس معروفنا الذي صنعناه لهم فيعطونا ولا يردونا ان طلبنا منهم قوت
فقال الزوج اصبتي يا امرأة...
فقاموا ببناء منزل على مفترق طرق المسافرين .
وجعلوا في كل واجهة من المنزل باباً مشرف على الطريق.
وكانت سبع طرق ففتحوا سبعة ابواب .
واخذوا يقومون باستقبال الغادي والرائح ويصنعون الطعام لهم ليلا ونهار
وظلوا يشتغلون ..وتمر الايام والشهور .
وموسى تأمل حالهم يوما بعد يوم .
انقضى العام ..وهم على حالهم ومنشغلين بصنع الطعام واكرام الضيف
حتى انهم نسوا تلك المهله التي حددها لهم ربهم .
مر العام ودخل عليهم عام جديد ..وهم على ماهم عليه لم يفتقروا .
فتعجب موسى وكلم ربه وقال يارب .
قد اشترطت عليهم عام واحد فقط .
والان هم في عام جديد ولم يفتقروا ..
فقال المولى الكريم ياموسى .
فتحت لهم باب من ابواب رزقي ففتحوا سبعة ابواب يرزقون فيها عبادي .
ياموسى .....استحيت منهم .
ياموسى ايكون عبدي اكرم مني .
حفاة عراة ..
عليهم غبار قبورهم ..
كلهم يسرعون يلبون النداء فاليوم هو يوم القيامة لا كلام...
ينظر الناس حولهم في ذهول ..
هل هذه الأرض التي عشنا عليها ؟
الجبال دكت ..
الأنهار جفت ..
البحار اشتعلت الأرض غير الأرض ...
السماء غير السماء..
لا مفر من
تلبية النداء ..
وقعت الواقعة ..
الكل يصمت الكل مشغول بنفسه لا يفكر إلا في مصيبته ..
الان اكتمل العدد من الإنس والجن والشياطين والوحوش الكل واقفون في ارض واحدة ..
فجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــأة ..
تتعلق العيون بالسماء انها تنشق في صوت رهيب يزيد الرعب رعبا والفزع فزعا ..
ينزل من السماء ملائكة أشكالهم رهيبة ..
يقفون صفا واحدا في خشوع وذل ..
يفزع الناس يسألونهم ..
أفيكم ربنا .. ؟
ترتجف الملائكة ..
سبحان ربنا ..
ليس بيننا ولكنه آت ..
يتوالي نزول
الملائكة حتى ينزل حملة العرش ينطلق منهم صوت التسبيح عاليا في صمت الخلائق..
فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم .
فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه الناس أبصارهم زائغة والشمس تدنو من الرؤوس من
فوقهم لا يفصل بينهم وبينها إلا ميل واحد ولكنها في هذا اليوم حرها مضاعف ..
انا وأنت واقفون معهم نبكي دموعنا تنهمر من الفزع والخوف ..
الكل ينتظر ويطول الانتظار خمسون ألف سنة ..
تقف لا تدري إلي أين تمضي إلي الجنة أو النار ..
خمسون ألف سنة ولا شربة ماء ولا لقمة ..
تلتهب الأفواه والأمعاء ..
الكل ينتظر يطلب الرحمة ..
البعض يطلب الرحمة ولو بالذهاب إلي النار من هول الموقف وطول الانتظار ..
لهذه الدرجة نعم..
ماذا أفعل ..
هل من ملجأ يومئذ من كل هذا ؟
نعم فهناك أصحاب الامتيازات الخاصة
الذين يظلهم الله تحت عرشه
منهم شاب نشأ في طاعة الله
ومنهم رجل قلبه معلق بالمساجد
ومنهم من ذكر الله خاليا ففاضت عيناه
هل أنت من هؤلاء ؟
الأمل الأخير..
ما حال بقية الناس ؟
يجثون علي ركبهم خائفين ..
أليس هذا هو أدم أبو البشر ؟
أليس هذا من أسجد الله له الملائكة ؟ الكل يجري إليه ..
اشفع لنا عند الله اسأله أن يصرفنا من هذا الموقف ..
فيقول : ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله من قبل ..
نفسي نفسي. .
يجرون إلي موسي فيقول :
نفسي نفسي ..
يجرون إلي عيسي يقول :
نفسي نفسي ..
وأنت معهم تهتف
نفسي نفسي ..
فإذا بهم يرون محمد صلي الله عليه وسلم
فيسرعون إليه فينطلق إلي ربه ويستأذن عليه فيؤذن له ويقال سل تعط واشفع تشفع ..
والناس كلهم يرتقبون
فإذا بنور باهر انه نور عرش الرحمن وتشرق الأرض بنور ربها ..
( وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون * ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون)
سيبدأ الحساب ..
ينادي ..
فلان بن فلان ..
انه اسمك أنت تفزع من مكانك ..
يأتي عليك الملائكة يمسكون بك من كتفيك
يمشون بك في وسط الخلائق الراكعة علي أرجلها وكلهم ينظرون إليك ..
صوت جهنم يزأر في أذنك ..
وأيدي الملائكة علي كتفك ..
ويذهبون بك لتقف أمام الله للسؤال ..
. ويبدأ مشهد جديد..
هذا المشهد سأدعه لك أخي ولكي يا أختي
فكل واحد منا يعرف ماذا عمل في حياته من خير وشر..
هل أطعت الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ؟
هل قرأت القرآن الكريم وعملت بأحكامه ؟
هل عملت بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؟
هل أديت الصلاة في وقتها ؟
هل صمت رمضان إيمانا واحتسابا ؟
هل تجنبت النفاق أمام الناس بحثا عن الشهرة ؟
هل أديت فريضة الحج ؟
هل أديت زكاة مالك ؟
هل بررت أمك وأباك ؟
هل كنت صادقا مع نفسك ومع الناس أم كنت تكذب وتكذب وتكذب ؟
هل كنت حسن الخلق أم عديم الأخلاق ؟
هل .. وهل .. وهل ؟
هناك الحساب .
أما الآن
فاعمل لذلك اليوم...
ولا تدخر جهداَ
واعمل عملاَ يدخلك الجنة
ويبيض وجهك أمام الله يوم تلقاه ليحاسبك، وإلا فإن جهنم هي المأوى ..
واعلم أن الله كما أنه غفور رحيم هو أيضا شديد العقاب فلا تأخذ صفه وتنسى الأخرى ..
لا تنساني من دعائك
لا إلــه إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين سبحان الله العظيم وبحمده سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر