جفاف الجلد
لماذا يحصل جفاف الجلد في فصل الشتاء وكيف أتعامل معه لدى والدتي؟
جفاف وخشونة الجلد في فصل الشتاء ومع تدني رطوبة الأجواء والبرودة الشديدة، هي من الحالات الشائعة، وخصوصا لدى كبار السن. وهو ما بالتالي يُؤدي إلى حالة من التهيج والرغبة في حكّ الجلد. وهذا يبدو بشكل أوضح في جلد اليدين والساقين، ولكن حتى جلد الظهر والوجه عُرضة لذلك الجفاف.
ومع التقدم في العمر تفقد طبقة الجلد بعض مكوناتها وخصائصها، مثل المرونة والنضارة وانتشار الغدد العرقية والأوعية الدموية والأعصاب، وبالتالي تتدنى درجة الرطوبة في أنسجة طبقة الجلد الخارجية، كما تتدنى كمية الدهون المُرطبة التي تغطي الجلد عادة بغطاء رقيق لحمايتها من الجفاف. كما تعتري خلايا الجلد تغيرات تُبطيء من قدراتها على الانقسام وإعادة تكوين طبقات من الخلايا الخارجية التي تعيد الحيوية والنشاط والنضارة لطبقة الجلد الخارجية، وبالتالي تقل سماكة الطبقة الرقيقة للجلد الميت المغلفة للجلد كوسيلة للوقاية والحماية والعزل من تأثيرات التغيرات المناخية.
ويضاف إلى ذلك ضعف الأوعية الدموية الصغيرة في الجلد، التي تقل كميتها وقدرتها على تروية طبقات الجلد بالكميات اللازمة من الدم. كما تتدنى قدرات أعصاب الجلد في تنظيم ضبط حرارة الجسم والإحساس باللمس أو الألم. وهو ما قد يُؤدي إلى تدني استجابة جهاز مناعة الجسم في التغلب على أي التهاب ميكروبي أو التخلص من تهيج جلدي ناتج عن تعرض الجلد لأحد المواد الخارجية أو سرعة التئام إصابات الخدوش الجلدية وغيرها. وهناك عوامل أخرى تُساهم في تفاقم هذه المشكلة، مثل استخدام أنواع قوية من الصابون أو الشامبو وغيرها من المنظفات كالكحول في العطور والمستحضرات الأخرى للعناية للبشرة.
وما تقدم كله يتطلب بذل الجهد في العناية بالجلد لدى الشخص الكبير في السن، من أجل سلامة الجلد وتحسين بنيته والحفاظ على رطوبته ونظافته. وبالإضافة إلى التغذية الجيدة والاهتمام بأي أمراض مزمنة مرافقة كمرض السكري وغيره، فإن الاهتمام المباشر بالبشرة للتغلب والوقاية من جفاف الجلد يكون عبر أمرين أساسيين، الأول تقليل تعرض الجلد لما يُهيجه، والثاني المحافظة على ترطيبه.
وأحد أهم جوانب الوقاية من جفاف الجلد هو تقليل الاستحمام، وخصوصا الاستحمام بالماء الحار أو باستخدام الصابون أو الشامبوهات القوية التي تعمل على تقشير وإزالة طبقة الدهن الخارجية للبشرة. ولذا كثيراً ما تنصح المصادر الطبية باستحمام الجسم كله مرة كل يومين، مع الحرص على التنظيف اليومي لمناطق الإبطين ومناطق الأعضاء التناسلية دون بقية الجسم، وذلك يومياً باستخدام الإسفنج والماء والصابون، لأن هذه المناطق أقل عرضة للإصابة بالجفاف ويلزم تنظيفها يومياً. إضافة إلى تقليل استخدام مناديل التنظيف المعطرة المحتوية على الكحول أو غيره من المواد المنظفة التي تؤدي إلى جفاف الجلد، وأيضاً تجنب ملامسة الجلد بشكل مباشر الملابس المُهيجة، كالملابس الداخلية أو الجوارب المصنوعة من الصوف. كما يجدر الحرص على استخدام مرطبات البشرة بشكل متكرر أثناء اليوم، وخصوصا بعد غسل اليدين، مع الحرص على تجنب الأنواع المُعطرة منها لأنها تزيد في تهيج البشرة.