السعادة ليس لها نظرية خاصة،
أو اختراع نظري، أو اكتشاف علمي، وليست هي شيء يختبئ في مكان ما لنبحث عنه. السعادة إذا لم نجدها فهذا يعني أننا ننتظرها هي أن تأتي إلينا. وإذا كنا ننتظر السعادة لن تأتي لوحدها، فهذا يعني أيضاً أنها لن تأتي أبداً.
بالطبع السعادة متوفرة، وموجودة حولنا، تتطاير في الهواء هنا وهناك، نستطيع أن نستنشق رحيقها، ونستطيع أن نستشعرها في وجداننا، لكن واقعنا يقول أننا منشغلين عنها، والمنشغل تكون أحاسيسه مغيبة، تدور في حلقة مفرغة، تجعجع بلا طحن.
بعض الأحيان نبحث عن السعادة بعد أن نحصل على جائزة معينة، عندئذ نكون قد قررنا أن نسعد بهذه الجائزة، فنبدأ بالبحث عن سعادة معينة، لكننا نصطدم بواقع مغاير، نتفاجأ أننا لا نجدها، كيف نحصل عليها؟!، يال الهول! إن مشاعرنا لا تعمل!، مشاعرنا منطوية، مشاعرنا غير نشطة، تصور؟!.
وهذه قصة حقيقية، تقول القصة: أنه سافر رجل خليجي للعلاج بالخارج، أجرى عملية في مستشفى أوروبي، كانت عمليه استخراج حصوة من الكلية (الكلى)، وكانت العملية مصورة بكاميرة فيديو، وبعد العملية التي تكللت بالنجاح، عرضوا على الرجل مقطع الفيديو، وكان الأطباء وطاقم التمريض حوله، وعند اللقطة الحاسمة التي خرجت فيها الحصوة، صاح الجميع وصفق فرحاً، يقول الرجل: أنا شخصياً، انبهرت من هذا الفرح والسعادة حين شاهدتها على الوجوه، يقول: أنا شخصياً، لم أفرح كما فرحوا هؤلاء. ويذكر أن أهله عندما استقبلوه كانت فرحتهم نمطية جداً. أين كانت المشاعر؟! انها منطفئة!.
السعادة كانت سجية الرسول عليه الصلاة والسلام، كان الرسول بساما، يقول ابن تيمية: في الدنيا جنة، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
فإذا كنت تبحث عن السعادة، لتكن في البدء نقياً، سر وأنت غير ملوث، لا تلوي على شيء، نظيف، منفتح، ثم انفض مشاعرك، استشعرها، اجعلها نشيطة، اجعلها جاهزة، عندئذ تكون Online حاضر في اللحظة، عندما تكون حاضر اللحظة لن تجد طريق سعادة واحد فقط، بل مئات الطرق السعيدة.
لن تجد الحب صدفة، ولن تعرف نشوة الحب عندما تشاهد العشاق وهم يمارسون الحب، ولن تتذوق الحب عبر الأفلام والمسلسلات، ستشعر بالحب عندما تشارك في الحب، عندما تُقبل نحو الحبيب بالمحبة.
كذلك السعادة، لن تجدها صدفة، يلزمك أن تشارك في محفل من أحد محافل السعادة، عندما تشاهد السعداء من بعيد، ستظل السعادة بعيدة عنك. ابتسم، اضحك، ارقص، اسعد نفسك، واسعد غيرك.
والتعاسة أيضاً، لن تأتيك صدفة، تأتيك عندما تشارك في ممارستها عنوة، لن تكون تعيساً من خلال المشاهدة، تأتي التعاسة عندما تشارك التعساء تعاستهم.
كل ما تريد أن تحصل عليه، تحصل عليه من خلال المشاركة، إن شاركت في شيء تحصل على مردود مماثل، فشارك في الحياة بما تريد، شارك بعمق وبقدر ما تستطيع، جازف من أجل ما تريد أنت، جازف من أجل السعادة، الحب، أو حتى إن كانت مجازفتك تجاه التعاسة.